بعضها فإنما نذكر ما وقفت عليه عقولنا وأدركته أفكارنا ، ودون أن ندعي أن ما ندركه هو الحقائق الشرعية الثابتة القطعية بل هي حكم راجحة ظاهرة .
ويمكن تصنيف هذه الحكم إلى ثلاثة أصناف : حكم تخص الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأخرى تخص القرآن ، وثالثة تخص الناس :
أولا - حكم تخص الرسول ( ص ) :
1 - إظهار عظمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
إن نزول القرآن جملة في شهر رمضان في ليلة القدر ، وتردد الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من لدن البعثة المباركة حتى وفاته تفصح عن عظيم مكانته عند اللّه تعالى ، وسمو منزلته ، وجليل رعاية اللّه تعالى له وعنايته به . لأن الحبيب يكثر من ملاقاة محبه ويزيد من تردده عليه .
2 - تثبيت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشر . وقد أنيطت به مهمة تحويل مجرى حياة البشرية ، تحويلا يستمر إلى يوم القيامة ، وإرساء قواعد حضارة تبقى صالحة كرّ الدهور ، وحمل رسالة كتب اللّه تعالى على نفسه أن يظهرها ، وينصرها على الدين كله .
ومع عظمة المسؤولية الملقاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، نجده عديم المال فاقد الأنصار ، لا يملك من الوسائل التغييرية ، إلّا أصالة الرسالة التي يحملها ، وقوّة الإيمان الذي ينطلق منه ، فليس معه أحد إلّا الصفوة من أهله وعشيرته ، أما سائر أفراد عشيرته وجميع الناس حوله ، فيقفون وجها لوجه أمام دعوته ، بكل ضراوة ، وبشراسة لا توصف .
ولا غرو أن مثل هذه المهمة صعب جدا ، بل هو فوق طاقة البشر . فكان لا بد من إمداد غيبي مستمر ، حتى يكمل الدين ، وتتم النعمة ، ويسود الإسلام . وكان هذا الإمداد إسعافا ونجدة إلهية ، تربط