( عمليا ) في الطريقة أو الأسلوب الذي تم تنزيله ، ولولا هذا الأسلوب لما امتاز بسمته العملية التي ميزته وأكسبته قوّة فعّالة إلى جانب قوّته الموضوعية الأصلية في التأثير .
3 - أولوية الوحي :
مما روعي في تنجيم القرآن أولوية ما يكون مائلا من الوقائع . إذ إن بسط الموضوع نظريا ليس له من التأثير - عقائديا واجتماعيا - كما لو نزل الحكم إثر واقعة من الوقائع ، أو عند احتياج الناس إليه ، الأمر الذي كان يكسب الأحكام صفة الالتزام المباشر من قبل الناس . فإذا أنزلت آية في أحكام الأسرى ، وليس لدى المسلمين أسرى فإن الالتزام بها سيكون في المستقبل . ولكن حين تنزل إثر وقوع المشركين أسرى والمسلمون لا يعلمون أحكامهم هل يفدون ؟ أم يطلق سراحهم منا ؟
أم ؟ فإنه مما لا شك فيه سيكون لنزول القرآن حسب الحاجة ومع الوقائع من الأثر التطبيقي ما لا يكون له فيما لو نزل نظريا دون وجود الحاجة .
وإذا كان القرآن قد نزل منجما ، ليساير أولوية ما يستجد من الوقائع ، فإن نصوصه وأحكامه التشريعية تبقى عامة شاملة لا تختص بما نزلت لمعالجته من الوقائع ، بل هي حسب القاعدة ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .
4 - التدرّج التشريعي :
إن تنزيل القرآن تدريجيا كان تحاشيا لهزات اجتماعية عنيفة ، وردّات انتكاسية حادة ، كان من المحتمل أن تحدث ، لولا أن جاء القرآن تبعا للوقائع والأحداث ، ووفق ما تستوعبه طبيعة المجتمع .
فالرسالة الإسلامية بعامة ، والقرآن بخاصة ، مدّ الناس رويدا رويدا بما يوافق تطويرهم ، من التشريعات . ولأن ما جاء به القرآن