تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
التبشير بالإسلام . لقد كان لهذا التدرج في مجالاته الثلاث أبلغ الأثر في شمول الإسلام للعالم ، وفتحه للقلوب قبل الأقطار ، ودون أية مقاومة شعبية تذكر ، في أكثر البلدان التي حررها الإسلام . وإن الطريقة التدرجية التي مارس الإسلام بموجبها دوره في الهداية والتنظيم الواسع الشامل ، ليجسد حقيقة ناصعة ، هي أن الإسلام التشريع الأصلح والأمثل للإنسان باعتباره ( دين الفطرة ) :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة الروم ؛ الآية : 30 ] . وإن هذه الطريقة كانت نتيجة حتمية لنزول القرآن منجما . إذ إن من الواضح لو نزل جملة ، لوجب تكليف الناس به دفعة واحدة . ولكان الأمر على غير ما حدث . ولكن حكمة الباري عزّ وجلّ ولطفه ورحمته بالناس ، كل ذلك يسّر على الناس الأمر وضمن للرسالة النجاح والانتشار السريع .

المطلب الثاني حكم تدرّج تنزيل القرآن

على ضوء ما سبق بيانه ، نلمس أن التدرج في التنزيل جاء منسجما مع طبائع المجتمع ، ومقررا أسلوب الإسلام في العمل الاجتماعي ، لا سيما وأن القرآن يمثل المصدر الأول للتشريع الإسلامي . ولم يكن هذا التدرج إلّا لحكم إلهية بالغة ، اقتضتها مشيئة اللّه تعالى وأحاط بها علمه الذي أحاط بكل شيء . ووضع لكل شيء قدرا . ونحن وإن كنا نجهل تلك الحكم بحقائقها ، غير أنّا حين نذكر