تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الثاني - التدرج في نشر الرسالة :

حيث باشر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسالته الكريمة بدعوته عشيرته الأقربين
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
ثم اتسعت الدعوة فبلّغها للناس من حوله
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . . .
ثم راح يخاطب الملوك والرؤساء في العالم « 1 » يعرض عليهم الإسلام باعتباره رسول اللّه إلى الناس جميعا . ومن الجدير بالذكر والتأكيد : أن طبيعة رسالة الإسلام كانت منذ البداية وبالأصل ( للناس جميعا ) حتى يوم القيامة ، ولكن التدرج وقع في مباشرة الرسالة ، كطريقة طبيعية ومضمونة النجاح . وليس الأمر كما يدعي بعض المستشرقين ، من افتراءاتهم ، يرمون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أنه لم يكن يفكر أول الأمر بالناس وبالدولة ، وإنما كان قصده أهله وعشيرته ، وحين اتسقت له الأمور ، وسّع رسالته ونشر دعوته وأقام دولته . . . فإن هذه الفرية مردودة من أساسها وواضحة البطلان بنصوص القرآن الكريم .

الثالث - التدرّج في الأساليب :

حيث بدأ رسول اللّه الدعوة : بالقول اللين والإرشاد والموعظة الحسنة . ثم ثنى بالمواقف السلبية والمقاطعات السلمية ، والنهي عن الركون إلى الأعداء ، أو موالاة الجاهلين ، وأعداء الإسلام . ثم أردف ذلك بمقاومة المعتدين ، وجهاد من يقف حائلا دون حرية الرسالة الغراء في دعوة الناس إليها . وهذا التدرج ظاهر من آيات التصبر والتسلية التي كانت تنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لتسليته عما يعاني من اضطهاد قريش . ثم أذن اللّه تعالى بقتال من يقاتل المسلمين فمارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الدفاع الشرعي لحماية المسلمين من العدوان وإتاحة المجال لممارسة
هامش
( 1 ) راجع كتابنا التفسير : فصل التنظيم الدولي ، رسائل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الملوك والرؤساء .