تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

المبحث الرابع التدرّج في تنزيل القرآن الكريم

تمّ تنزيل القرآن الكريم وفق منهج الإسلام في تغيير المجتمع البشري ، وطبقا لفطرة الإنسان . وإن هذا التوافق بين تنزيل القرآن منجما من جهة ، وبين طريقة الإسلام التدرجية في تغيير المجتمعات من جهة ثانية ، وبين سنة اللّه تعالى في تغيير المجتمعات التدريجي ، لهو آية من آيات وحدة مصدر الكون والحياة والإنسان ، كما فيه دلالة قطعية على أن مصدر القرآن هو خالق الإنسان ، وإلّا كيف حدث هذا التوافق ، وتمّ نقل المجتمع البشري من حضيض ما آل إليه أمره إلى المستوى الإنساني اللائق الذي شهده العالم في ظل سيادة الإسلام العظيم . . . لقد كان لتدرّج تنزيل القرآن أثر بالغ في نشر الدعوة الإسلامية وسنبحثه في المطلب الأول ، كما أن هذا التدرج في التنزيل تمّ لحكم تخص القرآن والرسول والمكلفين من الناس وسنبحثها في المطلب الثاني .

المطلب الأوّل أثر تدرّج تنزيل القرآن في نشر الدعوة الإسلامية

إن التغييرات الاجتماعية ليست عملية ( ميكانيكية ) بالنسبة للفرد والمجتمع بل هي حركة ( ديناميكية ) يتغير بموجبها المحتوى الداخلي للإنسان ، فتتغير بذلك المظاهر العامة لحياة المجتمع . لذلك فإن أهم شرط من شروط نجاح أية فكرة تغييرية ، أن تنفذ إلى فطرة الإنسان ، وأن تكون متساوية معها ، غير متنافرة مع متطلباتها ، وحاجاتها الضرورية ، وإلّا فنصيبها الفشل العاجل أو الآجل .
موجز علوم القرآن — صفحة 116 | داود العطار