اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ سورة البقرة ؛ الآية :
281 ] . قال الماوردي « 1 » هذه الآية نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى . وقيل آخر آية نزلت آية تحريم الربا « 2 » .
هذا ومن المؤكد ، أن اختلاف الروايات في آخر ما نزل من آيات القرآن ، سببه هو غلبة ظن الرواة ، واجتهاداتهم ، فكل منهم يروي آخر ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قبيل مرضه ، ثم فارقه . كما يحتمل أن تنزل الآية فيتلوها الرسول مع ما بعدها مما سبق أن نزل ، لتكتب معا فيظن السامع أن ما يتلوه الرسول هو آخر ما نزل .
وكانت الآيات تنزل طيلة الحياة النبوية بعد البعثة ، لا على تسلسلها الوارد في المصحف المدون ، فلربما نزلت آية أو بضعة آيات من سورة ، ثم نزلت آيات أخر من سورة أخرى ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتعليم من اللّه تعالى يلحق الآيات بسورها ، فيقول :
( ألحقوا الآية كذا بالسورة كذا . . . ) قال ابن عباس : كان جبرائيل إذا نزل على النبي بالوحي يقول له ضع هذه الآية في سورة كذا في موضع كذا « 3 » .
ودلّ استقراء الأحاديث ، أن أكثر القرآن نزل مفرّقا « 4 » وأن الملك الأمين كان يقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما نزل من القرآن الكريم كل عام ، وأن جبرائيل عرض القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرتين في العام الأخير من حياته الكريمة « 5 » .
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان ج 1 / 187 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 1 / 210 .
( 3 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي ج 2 / 36 .
( 4 ) الزنجاني : تاريخ القرآن ص 32 .
( 5 ) ابن كثير : فضائل القرآن ص 3 .