وآيات وسور القرآن الكريم وحيا عن طريق الملك جبرائيل أحيانا ، وأحيانا كثيرة أخرى بمخاطبة اللّه تعالى له مباشرة . ففي الحديث أن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام سئل عن الغشية التي كانت تأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكانت عند هبوط الأمين جبرائيل فقال : لا وإنما ذلك عند مخاطبة اللّه تعالى إياه بغير واسطة .
المبحث الثالث أوّل ما نزل من القرآن وآخره
باستثناء النزول الإجمالي للقرآن الكريم ، وسواء قلنا بنزوله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم محكما إجمالا ، أو نزوله إلى السماء الدنيا ، فإن تنزيل القرآن بدأ بسورة العلق في مكة . فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » قال أول ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . .
.
وقال الزنجاني « 2 » : الصحيح أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . .
.
وآخر ما نزل من السور
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 3 » . وقال اليعقوبي : « وقيل آخر ما نزل من الآيات
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة . وكان نزولها يوم النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بغدير خم » « 4 » .
وقيل « 5 » آخر ما نزل قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
هامش
( 1 ) انظر مجلة رسالة الإسلام ، بغداد 9 و 10 السنة الثانية ص 29 .
( 2 ) الزنجاني : تاريخ القرآن ص 30 .
( 3 ) الزركشي : البرهان ج 1 / 210 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 / 35 .
( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 / 394 ، النيسابوري : أسباب النزول ص 9 .