وأنبيائه لإعلامهم ألوان الهداية والعلم . وإنما جاء تعبير الوحي عن هذه الطريقة باعتبارها خفية عن الآخرين ولذا عبر اللّه تعالى عن اتصاله برسوله الكريم بالوحي ، قال سبحانه :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . .
[ سورة النساء ؛ الآية : 163 ] .
ولقد وردت كلمة الوحي في القرآن وأريد بها معان كثيرة ، لسنا بصدد استقصائها ، والذي بصدده هو ورودها بمعنى طريقة اتصال اللّه تعالى بمن يصطفي من الناس .
ولهذا المعنى للوحي ثلاثة صور :
الأولى : إلقاء المعنى في قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو النفث في روعه ، بحيث يحسّ بأنه تلقّاه عن اللّه تعالى . كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي . . . ) .
الثانية : تكليم اللّه النبي من وراء حجاب ، كما نادى اللّه موسى من وراء الشجرة فسمع نداءه
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ سورة النساء ؛ الآية : 164 ] .
الثالثة : أن يلقي ملك الوحي المرسل من قبل اللّه تعالى إلى أحد أنبيائه ، ما كلّف بإلقائه إليه ، سواء أكان هذا الملك على هيأته الملكية ، أم على هيئة رجل : ( كما في الصحيح : وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ) « 1 » .
ولقد حصرت الآية التالية هذه الصور الثلاث بقوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ سورة الشورى ؛ الآية : 51 ] .
كما تدل الروايات الواردة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلقى الرسالة الغرّاء
هامش
( 1 ) السيوطي : معترك الأقران ج 2 / 215 ، الإتقان ج 1 / 44 .