واحدة ثم فصّل تفصيلا حين تنزّل عليه آيات متفرقات خلال مدة الدعوة النبوية .
ومنه يظهر أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين تنزل عليه الآيات والسور كان على علم سابق بمحكم القرآن ، لنزوله عليه جملة ودفعة واحدة . وهذا المعنى هو ما يلوح من قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ سورة طه ؛ الآية : 114 ] . فإنها وأمثالها من الآيات ( ظاهرة في أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان له علم بما سينزل عليه فنهي عن الاستعجال بالقراءة قبل قضاء الوحي ) « 1 » .
ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ، من بيان تنزيلات القرآن ، ما ورد عن ابن عباس أنه سأله ابن عطية الأسود فقال : وقع في قلبي الشك ، قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
. وهذا نزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة ومحرم وصفر وربيع ! ! فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم « 2 » .
المبحث الثاني كيفيات الوحي
نزل القرآن الكريم على الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما نزلت الرسالات السابقة على الأنبياء : وحيا .
والوحي لغة : الإعلام الخفي السريع .
واصطلاحا : الطريقة الخاصة التي يتصل بها اللّه تعالى برسله
هامش
( 1 ) الطباطبائي : تفسير الميزان ج 1 / 12 وما بعدها .
( 2 ) السيوطي : معترك الأقران في إعجاز القرآن ج 2 / 202 .
وورد أيضا في ( النظم الإسلامية ) : ( لقد نزل وحي القرآن إلى السماء السفلى ومن ثم نقل إلى الرسول بحسب الوقائع منجما ) . . . غود فروا ، ص 72 .