واحدة ، بل لا يحده حدّ ولا ينهاه أحد . فصارت الأمة التي هذا ديدنها مئات السنين أشدّ الناس حرصا على دم الإنسان ترى في الإنسان أثمن ما في الوجود ، وترى جريمة القتل العمد العدوان بمثابة إبادة جماعية للبشرية
. . . أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . .
[ سورة المائدة ؛ الآية : 32 ] .
2 - وفي مستوى التطبيق :
فلا أدل على عمق التغيير النفسي والعملي للمحتوى الداخلي الذي حققه القرآن الكريم في المجتمع الذي شعّ فيه من الموقف الكريم الذي وقفه الأنصار من المهاجرين . هذا الموقف الجماعي في الأريحية والسخاء الذي كلل هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة ، بغار نكران الذات ، إن هذا الموقف له أكثر من دلالة ، ففي الوقت الذي يفارق فيه المهاجرون أموالهم وأهليهم ، ويهاجرون هجرة النفس إلى اللّه ، وهجرة الجسد إلى موطن يجدون فيه الحماية والأمن ، نجد أن الأنصار وهم أهل بلد آخر ، ولكنهم ارتبطوا معهم برباط العقيدة ، فأثمرت هذه العقيدة هذا التآخي في اللّه ، والإسهام في المال . وكانوا من قبل أعداء فألف الإسلام بين قلوبهم وصاروا بنعمته إخوانا . وكانوا على شفا حفرة من النار فأصبحوا من أبرار الجنة وأخيارها .
ج - أخلاقها :
1 - في المستوى النظري :
يمتاز الإسلام بالواقعية في كل ما جاء به : من عقائد وأحكام عملية ومثل وقيم خلقية . وهو يتفق مع الفطرة الإنسانية ، ويستجيب - بتحفظ عجيب - للغرائز ، وينسجم تماما مع سنن النظام الكوني .
ولهذا نجد أن كل أمر نزل به القرآن قد تحقق أو هو قابل للتحقيق