رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ( عمّار ) وأبيه ( ياسر ) وأمه ( سمية ) وهم تحت سياط قريش وفوق صخور مكة اللاهبة يقاسون أفظع تعذيب وهم يحملقون في وجوه المشركين ويهزءون ببطشهم وينادون :
« اللّه واحد . . . أحد . . . أحد . . . » .
وتزداد السياط ضراوة تنهش ظهورهم ، وتتقد الصخور حرارة تشوي بطونهم ، ويزدادون ثباتا على العقيدة وشوقا إلى الجنّة . . . ويمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا يملك إلّا أن يقول لهم :
« صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة » .
وتستشهد ( سمية ) أم عمّار تحت التعذيب فتكون أول شهيدة في سبيل الإسلام .
ب - معاملاتها :
1 - في المستوى النظري :
كانت العرب - كسائر الأمم - تتعاطى الربا أضعافا مضاعفة وتأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وتسفك الدماء المعصومة بغير حلها ، وتنهب الأموال ، وتسترق الناس ، وتستبيح الخمرة والرشوة ، و . . .
الخ .
ودوّى صوت القرآن ، ورددت النفوس الطاهرة صداه واستجابت لندائه ، وإذا بتلك المفاسد تذهب جفاء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً . . .
[ سورة آل عمران ؛ الآية : 130 ] .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 188 ] .
وكان القتل لا يتناول المعتمدي فحسب ، ولا يقف عند معركة