المجاملات بل في سوح القتال حيث كان المفروض أن يعبّ الجريح الماء عبّا ، لكن شيئا من ذلك لم يقع لأن الجرحى أرخصوا الحياة واستعذبوا طعم الشهادة والنصر والجنة . . .
. . . ويؤتى بالمحارب المشرك لتضرب عنقه ، فيقوم ولده المسلم مناديا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعني أقتل أبي المشرك ، ولا تدع غيري يقتله ، خشية أن أرى قاتل أبي فتعود لي عصبية الجاهلية فأقتله ، فأكون قد قتلت مسلما بدم كافر فأدخل النار ! ! !
. . . ويقف جعفر بن أبي طالب يردّ على رسولي قريش ( عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة ) بين يدي النجاشي ملك الحبشة قائلا :
أيها الملك : كنا قوما في جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم ، والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام « 1 » . . .
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . .
[ سورة الأنعام ؛ الآيتان : 151 - 152 ] .
هامش
( 1 ) محمد حسنين هيكل : حياة محمد ص 155 .