تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يقول : أن الرمان والرطب فاكهة . وأما على قول من يقول أنهما ليسا من الفاكهة ، فلا يكون من هذا النوع . . ومن ذلك قوله :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
أعاد اللّه ذكر جبريل وميكال مع أنهما من الملائكة بلا خلاف لخصوصية فيهما إما لأمر اختص بعلمه بهما اقتضى تخصيصهما ، أو لأن جبريل روح اللّه وأمينه على وحيه ، وميكال أمينه على خزائن فتحه ورحمته . وفي أشعار العرب كثير من ذلك نحو قول الخنساء أخت صخر :
يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأندبه لكلّ غروب شمس
وإنما خصت هذين الوقتين لأن طلوع الشمس يذكرها بغارته على أعدائه وغروبها يذكرها باقرائه ضيفانه ، فاختصت لهذين الوقتين من بين سائر الأوقات لهذين المعنيين . وعبارات التخصيص ثلاثة : الأولى : إنما جاءني زيد . الثانية : جاءني زيد لا عمرو . والثالثة : ما جاءني إلّا زيد . فيفهم من الأولى تخصيص مطلق المجيء أو تخصيص مجيء معين ظنه المخاطب مخصوصا بغيره ، أو مشاركا غيره فيه فأفاد اثباته لزيد ونفيه عن غيره دفعة واحدة ، ومن الثانية في دفعتين والثالثة بأصل الوضع تفيد نفي التشريك ، ولهذا لا يصح ما زيد إلّا قائم لا قاعد لأنك بقولك - إلا قائم - نفيت عنه كل صفة تنافي القيام فيندرج فيه نفي القعود فيقع - لا قاعد - تكرارا ويصح إنما زيد قائم لا قاعد فإن صيغة - إنما - موضوعة للتخصيص ويلزمه نفي الشركة ، فليس له من القوة ما يدل عليه بالوضع ، ولهذا يصح زيد هو الجائي لا عمرو فدلالة الأوليين على التخصيص أقوى ، ودلالة الثالثة على نفي التشريك ، وقد تذكر الثالثة في مثل ما إذا ادعى واحد أنك قلت قولا ، ثم قلت بخلافه فتقول ما قلت إلّا ما قلته قبل . وعليه قوله تعالى : حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
ليس المعنى أني لم أزد