تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

القسم التاسع والعشرون الاحتراس

وهو أن يذكر لفظا ظاهره الدعاء بالخير والنفع ، وذلك بما في ضمنه مما يوهم الشر ، فيذكر فيه كلمة تزيل ذلك الوهم ، وتدفع ذلك الوهن مثل قوله تعالى :
يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
وكان في العادة أن من تكلم في المهد لا يعيش ولا يتمادى به العمر ، فحصل الاحتراس بقوله تعالى - وكهلا - يريد أنه ليس يموت عاجلا كأمثاله ممن تكلم في المهد بل يعيش إلى أن يبلغ الكهولة . ومنه قوله تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أزال بقوله - من غير سوء - توهم أن بياض اليد من برص وغيره . . وقد ورد في أشعار العرب من هذا كثير . من ذلك قول بعضهم :
فسقا ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمي
فاحترس بقوله - غير مفسدها - لأن تكرار الماء على الديار مما يوجب الدمار . . وقال آخر :
ألا فاسلمي يا دار مي على البلا * ولا زال مهلا بجرعائك القطر
فاحترس بقوله - ألا فاسلمي - ومثله في القرآن والشعر كثير .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 225 | ابن قيم الجوزية