الأول والتخصيص قد يقع بقول وفعل وقياس وغير ذلك .
الثالث : أن نسخ الشيء لا يكون الّا بما هو مثله في القوة ، أو بما هو أقوى منه في الرتبة والتخصيص جائز بما هو دون المخصوص في الرتبة .
الرابع : أن التخصيص لا يقع في حكم واحد والنسخ جائز في مثله لا سيما على أصل من يبني نسخ الشيء قبل وقته .
الخامس : ان التخصيص ما أخرج من الخطاب ما لم يرد به ، والنسخ رافع ما أريد اثبات حكمه . والذي اعتمد عليه المحققون أن التخصيص اخراج بعض ما تناوله اللفظ العام ، أو ما يقوم مقامه بدليل منفصل في الزمان إن كان المخصص لفظيا ، أو بالحس إن كان عقليا قبل تقرير حكمه . فقولنا - أو ما يقوم مقامه - احتراز من المفهوم فإنه يدخله التخصيص . وقولنا - بالزمان - احتراز من المستثنى من الاستثناء .
وقولنا - بالحس - لأن العقلي المخصص مقارن . وقولنا - قبل تقرير حكمه - احتراز من أن يعمل بالعام فإن الإخراج بعد هذا يكون نسخا . .
والتخصيص يسميه أرباب علم البيان الاختصاص عندهم ، ولا يحسن إلّا أن يكون اختصاص الشيء بمعنى ظاهر مثل قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
اختصها دون سائر النجوم لأنها عبدت . وقيل إن النجوم تقطع السماء طولا وهي تقطعها عرضا . وقيل لأن المنجمين بطلوعها يتكلمون على المغيبات وما يحدثه اللّه في ملكه من الكائنات وينسبون ذلك إلى طلوعها وإن هذه الحادثات في كل عام من تأثيرها ، فرد اللّه ذلك عليهم بإعلامنا بأنها مدبرة بتدبيره ، مقدرة بتقديره متصرفة بمشيئته إذ هو ربها وربّ كل شيء ، وهو على كل شيء قدير . . ومن هذا النمط قوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
وهذا لا يتأتى إلا على قول من