القسم الموفي ثلاثين الاختصاص
وهو عند الأصوليين التخصيص ، واختلفت فيه عبارات أهل العلم . . فقال بعضهم : هو اخراج صورة من حكم كان يقتضيها الخطاب به ، لولا التخصيص ، وهو شبيه بالنسخ من حيث اشتراكهما في اللبس ، ومن حيث أن كل واحد منهما يقتضي اختصاص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ إلا أنهما يفترقان من وجوه خمسة :
الأول أن الناسخ أبدا لا يكون إلا متأخرا عن المنسوخ ، كذا وقع في جميع ما نسخ من الكتاب والسنة إلا في آيتين . إحداهما قوله تعالى :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
فإنها منسوخة بما قبلها وهو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
وهذا على خلاف الأصل ، وقد يعتذر عن هذا بأن آية الحول إنما نسخت بالسنة ، لكن لا يتأتى هذا إلّا على قول من يقول إن السنة تنسخ الكتاب .
وأما على قول انها لا تنسخه فلا يتأتى هذا . وقد يقال إن آية الحول نزلت قبل آية الأشهر ولكن آية الأشهر أثبتت في الصحف قبلها ، فكان آية الحول متقدمة في النزول متأخرة في التلاوة .
الثاني : إن النسخ لا يكون الّا بخطاب رفع به حكم الخطاب