تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَصحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُون » . « 1 » فالمخلدون في النار في هذه الآية ذو سمتين : السمة الأُولى : اقتراف السيئات . السمة الثانية : الإصرار على ارتكابها على نحو تحيط بقلوبهم وأرواحهم ونفوسهم . ومن الجدير بالذكر أنّ إحاطة الخطايا بالروح والنفس تُسفر عن انسداد طرق الهداية أمام القلوب والأرواح والأنفس ، فلا يستجيب لنداء الأنبياء والرسل ومثل هذا يساوق الشرك والكفر . والدليل على أن‌ّالمراد ليس مطلق من اقترف الخطيئة ، انّه سبحانه يعطف على قوله : « كسب سيئة » قوله : « وأحاطت به خطيئته » وبيّن بذلك أنّ هذا الإنسان صار لكثرة الذنوب والخطايا غاصّاً فيها لا يتأثر بهداية الهادين ، ونصح الناصحين . وبعبارة أُخرى : انّ الإنسان الغارق في الآثام والمعاصي ينزلق - رويداً رويداً - إلى هاوية الكفر والجحود بآيات اللَّه ورسله ، يقول سبحانه : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ أْساءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه » . « 2 » فالآية إنذار لمن يقترف المعاصي ويظن انّه لا يضر الإيمان ، فانّ اقتراف المعاصي شيئاً فشيئاً بلا توبة وندم بينها ربما يؤول مصيره إلى الكفر وتكذيب آيات اللَّه . وممّا يؤكد ورود الآية « بَلى من كسب » في حقّ الكافرين ، الآية المتقدمة
هامش
( 1 ) . البقرة : 81 . ( 2 ) . الروم : 10 .