تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
« كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَومَ القِيامَة وِزراً * خالِدينَ فِيهِ وساءَ لَهُمْ يَومَ القِيامَةِ حِمْلًا » . « 1 » إنّ الضمير في قوله : « خالدين فيه » يرجع إلى الوزر بمعنى العبء الثقيل ، والخلود في الوزر كناية عن الخلود في جزائه وهو العذاب ، فينتج انّ المعرض عن الذكر يخلد في العذاب . ولكن المراد من المعرض ليس مطلق من أعرض عن تلاوته أو عن العمل ببعض أحكامه ، بل من لا يؤمن بالقرآن فيتركه مهجوراً ، وهو يساوق الكفر ، ولذلك يصف سبحانه المعرضين عن القرآن بالكفر وعدم الإيمان ، يقول سبحانه : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ انّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدوا إِذاً أَبَداً » . « 2 » ولا شكّ انّ الإعراض بهذا النحو الوارد في الآية يساوق الكفر .

14 . المُطَفَّفُون في الميزان

يقسّم القرآن الكريم الإنسان يوم المعاد إلى من ثقلت موازينه ومن خفت موازينه ، فيقول : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خالِدُون » . « 3 » وظاهر هذه الآية هو خلود مطلق من خفّت موازينه في النار سواء أكان مؤمناً أم كافراً .
هامش
( 1 ) . طه : 99 - 101 . ( 2 ) . الكهف : 57 . ( 3 ) . المؤمنون : 102 - 103 .