تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
غير انّ اللازم هو دراسة سياق الآيات ليتضح من خلالها المراد من المجرمين ، لأنّ سياقها يشهد على أنّ المراد ليس كل‌ّمن ارتكب معصية ، بل المراد غير هذه الفئة ، وإليك الآيات : إنّ الآيات المتقدمة تصنّف الناس إلى صنفين : أ . مؤمن بآيات اللَّه فيُجزى بالجنة . ب . مجرم يجزى بالخلود في الجحيم . فالتقابل السائد بين الآية الثانية والآية الأُولى يمكن أن يفسر على ضوئه لفظ « المجرم » وانّ المراد منه غير المؤمن بآيات اللَّه سبحانه والذي يساوق المشرك ، يقول سبحانه في حقّ الطائفة الأُولى : « يا عِباد لا خَوفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوم وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُون * الَّذينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مِسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُون » . « 1 » ويصف الطائفة الثانية ، بقوله : « إِنَّ الْمجْرِمينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفتَّرَ عَنْهُمْ وَهُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ * وَما ظَلَمناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمين » . « 2 » وبملاحظة الآيات وتقابل الموضوعين يتضح المراد من « المجرم » فالموضوع في الطائفة الأُولى : « الّذين آمنوا بآياتنا وكانُوا مُسلِمين » . كما أنّ الموضوع في الطائفة الثانية : « انّ المُجْرِمين في عَذابِ جَهَنَّم » . فبالتقابل يتبين انّ جرم هؤلاء هو كفرهم وعدم إيمانهم بآيات اللَّه سبحانه ، ومن الواضح بمكان أنّ الكفار والمشركين خالدون في النار ، ويؤكد ذلك أنّ
هامش
( 1 ) . الزخرف : 68 - 70 . ( 2 ) . الزخرف : 74 - 76 .
مفاهيم القرآن — صفحة 317 | الشيخ جعفر السبحاني