السورة من السور المكية التي تدور بحوثها حول المشرك والكافر ولا تجنح إلى المؤمنين المسلمين الذين ربما يقترفون المعاصي تلبية لأهوائهم لا كفراً بربوبية اللَّه سبحانه .
وليست تلك الآيات فريدة في إيضاح المقصود من المجرمين ، بل هناك آيات أُخرى تفسر المجرمين بغير المؤمنين بيوم اللقاء ، قال سبحانه :
« وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤسِهِمْ عِنْدَ رَبّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرنا وَسَمِعنا فَارجِعنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنّا مُوقِنُون . . . فَذُوقُوا بِما نَسيتُمْ لِقاءَ يَومِكُمْ هذا إِنّا نَسيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُون » . « 1 »
تجد أنّه سبحانه يصف المجرمين بأنّهم يوم القيامة يرغبون في الرجوع إلى الدنيا ، ويقولون : « ارجعنا نعمل صالحاً انّا مُوقنون » وهذا يعرب عن أنّهم لم يكونوا مؤمنين بيوم الجزاء واللقاء وإنّما أيقنوا لما شاهدوا النار .
ويؤيّدُ ذلك انّه سبحانه يصف المؤمنين - في نفس تلك السورة - في مقابل المجرمين ، بقوله :
« إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُون » . « 2 » فالمجرمون هم الذين لا يؤمنون بآيات اللَّه ، ومن الواضح انّمن لا يؤمن لا يخرج عن إطار الشرك .
11 . المتوغلون في الخطايا
يحكم القرآن المجيد على من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ، انّه من أصحاب النار ، يقول سبحانه : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) . السجدة : 12 - 14 .
( 2 ) . السجدة : 15 .