تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
زفير وشهيق ، يقول سبحانه : « فَأَمَّا الَّذينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيد » . « 1 » ففي هاتين الآيتين حكم عليهم بالخلود في النار ، وللمفسرين حول هذه الآية كلمات لا سيما في الاستثناء الوارد في قوله : « إِلّا ما شاءَ ربُّك » فمن أراد فليرجع إلى التفاسير ، ولكن الأمر المهم هو انّ من عصى اللَّه سبحانه ولو في معصية صغيرة فقد شقي ، فللشقاء درجات كما أنّ الأشقياء أصناف ، ولكن المراد في الآية ليس كلّ من شقي ولو بغير الكفر ، وإنّما المراد من شقي لأجل كفره وعدم إيمانه ، ويؤيده سياق الآيات ، فقد جاء بعد هاتين الآيتين ، قوله سبحانه : « فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هؤلاءِ ما يَعْبُدُون إِلّاكما يَعْبُدُ آباؤُهمُ مِنْ قَبْلُ وَإِنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوص » . « 2 » فهذه الآية قرينة على أنّ المراد من الذين شقوا هم المشركون الذين يعبدون الأصنام دون اللَّه سبحانه . ويؤيد ذلك التفسير : انّه سبحانه فسر الأشقى في بعض الآيات بمن كذب وتولى ، وقال : « فَأَنْذَرْتكُمْ ناراً تَلَظّى * لا يَصْلَاها إِلّا الأَشْقى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » . « 3 »

10 . المجرمون

إنّ المجرمين حسب الذكر الحكيم مخلّدون في النار ، قال سبحانه : « إِنَّ الْمُجْرِمينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فيهِ مُبلسُون » . « 4 »
هامش
( 1 ) . هود : 106 - 107 . ( 2 ) . هود : 109 . ( 3 ) . الليل : 14 - 16 . ( 4 ) . الزخرف : 74 - 75 .
مفاهيم القرآن — صفحة 316 | الشيخ جعفر السبحاني