تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ومن هنا يعلم أنّ حال الآيات الأُخرى التي تحكم على الظالمين بالخلود ، ويقول : « وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقال‌َأَولياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النّارُ مَثْواكُمْ خالِدينَ فِيها إِلّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . « 1 » وهاتان الآيتان وإن كانتا ظاهرتين في مطلق الظالمين لكن سياق الآيات يدل على أنّ المراد هم المكذبون لأنبياء اللَّه ورسله من الأُمم السالفة ولو عمَّت بعض الأُمّة الإسلامية فإنّما عمتهم بهذا الملاك . وإليك ما يخصّص الظالمين بالمكذبين . يقول سبحانه قبل هاتين الآيتين : « وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى تُؤْتى مِثْل‌َما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه » . « 2 » ويقول بعد هذه الآية : « يا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنّهُمْ كانُوا كافِرينَ » . « 3 » فبملاحظة الآيات التي وقعت قبل الآيتين أو التي أعقبتهما يتضح بأنّ المراد هم الكافرون المنكرون للتوحيد والرسالة لا سيما رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

9 . الأشقياء

إنّ مصير الأشقياء حسب الذكر الحكيم هو الدخول في النار التي لهم فيها
هامش
( 1 ) . الأنعام : 128 - 129 . ( 2 ) . الأنعام : 124 . ( 3 ) . الأنعام : 130 .
مفاهيم القرآن — صفحة 315 | الشيخ جعفر السبحاني