الإسلامية لمهاجمة الأعداء ، وعدوانهم وتصبح غرضاً لأطماعهم ومؤامراتهم .
وهذا ممّا تقتضيه طبيعة الحياة ، وتحكم به الفطرة ، ويحكم بحسنه وضرورته العقل السليم ، كما تؤيّده كافّة المدارس والمذاهب الحقوقية والسياسية والاجتماعية .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الجهة الموجبة للجهاد والقتال بقوله :
« وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم » ( البقرة / 190 ) .
وقوله سبحانه :
« اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَانَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ اخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ الَّا انْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ انَّ اللَّهَ لَقَوىُّ عَزِيزٌ » ( الحج / 39 - 40 ) .
وعلى هذا الأساس كانت أغلب الحروب والغزوات التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووقعت في حياته .
فهي كانت حروباً دفاعية قام بها المسلمون بقيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره ، دفاعاً عن حوزة الدين ، وحياة المسلمين .
فإنّ غزوات بدر واحد والأحزاب ، إلى آخر الغزوات والحروب كانت لدفع الحملات التي كان يقوم بها الأعداء ضد المسلمين .
كما أنّ ( السرايا ) التي بعثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت لأجل إطفاء نيران الفتن وإحباط المؤامرات التي كان يشعلها ويحيكها أعداء الإسلام في أنحاء الجزيرة العربية للقضاء على الدين الجديد ، واستئصال جذوره وهدم بنيانه .
* * *
مفاهيم القرآن — صفحة 497
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٧