فمن الأوّل يقول سبحانه :
« وَانْ نَكَثُوا ايْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِى دِينِكُم فَقَاتِلُوا ائِمَّةَ الكُفْرِ انَّهُمْ لَا ايْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » ( التوبة / 12 ) .
وفي آية لاحقة يشير سبحانه إلى الأمر الثاني إذ يقول :
« الَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا ايْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِاخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ اوَّلَ مَرَّةٍ اتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ احَقُّ انْ تَخْشَوْهُ ان كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( التوبة / 13 ) .
كما ويندرج تحت هذا مكافحة الاستعمار بكلّ أشكاله وألوانه . . . التي سيوافيك تفصيل الكلام منها عند بيان السياسة الخارجية للحكومة الإسلامية .
ج - حد الجهاد وإطاره
إنّ القتال يجب أن يكون في إطار الحق والعدل ولا يتجاوز حدودهما . وهو شرط مشترك بين الدفاعي والتحريري ولمّا كان الإسلام دين الحق والعدل فإنّه أكّد على هذا الشرط أشد وأبلغ تأكيد ، وصرّح - مثلًا - بأنّ القتال والعدوان يجب أن يماثل العدوان الواقع على المسلمين ولا يتجاوز مقداره ، وإلّا عاد انتقاماً وخروجاً عن سنّة العدل فقال - في نفس الآية - :
« فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ » ( البقرة / 194 ) .
والجدير بالذكر أنّ إرداف الأمر بالجهاد بالحثّ على التقوى يوحي بضرورة وجود صفة التقوى ، وتقارنه مع الجهاد منعاً من تجاوز الحق والعدل .
فإنّ المقاتل غالباً تدفعه سورة الغضب إلى ارتكاب الجرائم والتعدّي عن الحق إلّا من خاف الله تعالى .
وقد أشار القرآن إلى ضرورة رعاية العدل والتقوى في جميع الأحوال بصورة