الحركات التغييريّة الأخرى هو : تجنّب الإسلام عن الحروب ، وإراقه الدماء قدر الإمكان ، والقيام بذلك من باب الضرورة وفي حدود الإنسانية والرحمة .
هذا مضافاً إلى بقيّة الفوارق التي تتجسّد في أحكام ( الجهاد الإسلامي ) كما سيأتي تفصيلها .
وصفوة القول : إنّ أيّة ثورة إصلاحية وحركة تغييريّة تتطلّب - بحكم الضرورة - هذه المواجهات الساخنة ، دفعاً للمزاحم ودفعاً للموانع والحواجز ، وإلّا ماتت هذه الثورة في المهد ، كما تموت الخليّة الحيّة إذا تركت ذلك .
ولهذا وصفه القرآن بأنّه وسيلة للحياة والبقاء والاستمرار إذ قال :
« يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ اذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » ( الأنفال / 24 ) .
وبعبارة واضحة ، إنّ الإسلام نظام اجتماعي ثوري ، لم ير العالم نظيره قط ، فهو بما أنّه رسالة إلهية ، تضمن سعادة البشر ، يرى لنفسه حق التوسعة والتعميم .
ولأجل ذلك يسعى لرفع الموانع والحوجز بأسهل الطرق وأعدلها .
فيبتدئ بالتبلييغ والتعليم والبحث والمجادلة والتوجيه والإرشاد ، فإذا رأى أنّ المانع لا يرتفع إلّا بقّوة قاهرة يسعى لرفع الموانع بتلك القوّة ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَاتَعْتَدُوا انَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ » ( البقرة / 190 ) .
وليس هذا يختصّ بالدين الإسلامي بل كان هذا هو طريق الأنبياء ومنهاجهم في الدعوة إلى طريق الحق . وفي ذلك يقول سبحانه :
« لَقَدْ ارْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَانْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَانْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ » ( الحديد / 25 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 494
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٤