تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والكتاب والميزان إشارة إلى أنّهم كانوا يتوسّلون في بدء الأمر بأسهل الطرق ، وهو تنوير الأفكار وإقناعها بمنطق العقل . وأمْا إذا رأوا أنّ ذلك المنطق لا يجدي في رفع الموانع يتوسّلون بمنطق القوّة ، فالحديد في الآية كناية عن ذلك المنطق ، وحياة الأنبياء وتاريخهم خير شاهد على ذلك . وها هنا نقطة أخرى نلفت نظر القارئ الكريم إليها ، وهي : إنّ الإسلام يريد أن يعمّم العدالة الاجتماعية في جميع مناحي الحياة . ومن الطبيعي أنّ كل ثورة - من هذا القبيل - لا تضمن منافع جميع الطبقات بل ربّما تكون مضرّة بمصالح البعض كالطغاة والمستثمرين والمترفين ، ولأجل ذلك كان المترفون يعارضون كل حركة إصلاحية إلهية ويصدّون عن وجه الحق . كما قال القرآن : « وَمَا ارْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ الَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا انَّا بِمَا ارْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ » ( سبأ / 34 ) . ولأجل ذلك يجب على صاحب الرسالة التوسّل بمنطق القوّة ( حين لا تجدي قوّة المنطق ) في رفع الحواجز والموانع ، والتخلّص ممّن يسد طريق الحق والعدالة . هذا وأشباهه تمثّل فلسفة الجهاد الإسلامي وتشريعه لنوعين من الجهاد ( الدفاعي والتحريري ) ، وخصائصهما ، وأحكامهما : على نحو الإيجاز والإجمال .

الجهاد الدفاعي

والمراد من هذا الجهاد هو مقاتلة الأعداء المعتدين ، دفاعاً عن النفس ، والمال ، وذبّاً عن الوطن والحرية ، وذوداً عن الشرف والاستقلال . إنّ الدفاع المذكور على قسمين :