الدفاع عن حقوق الإنسان غير المرتبط بالمقاتل من أفضل أنواع الجهاد والدفاع ، فإنّ ذلك إيثار وبذل للدم في سبيل حياة الآخرين ، وأيّ عمل أقدس من هذا . ولأجل ذلك نرى أنّ اللَّه سبحانه يفرض على المسلمين إغاثة المضطهدين ويقول :
« وَمَا لَكُمْ لَاتُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرجْنَا مِنْ هِذِهِ القَرْبَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً » ( النساء / 75 ) .
الرابعة : الآيات التي تدلّ على عدم الإكراه في الدين ، لأنّ الدين عقيدة والعقيدة لا توجد بالإكراه كقوله سبحانه :
« لَاإِكْرَاهَ فِى الدِّينَ » ( البقرة / 256 ) .
قيل إنّها نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين كان له ابنان فقدم تجّار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل اللَّه تعالى : « لا إكراه في الدين » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أبعدهما اللَّه هما أوّل من كفر ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين لم يبعث في طلبهما ، فأنزل اللَّه : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . » ( النساء / 65 ) .
وقيل : كانت امرأة من الأنصار تكون مقلاتاً « 1 » فترضع أولاد اليهود ، فجاء الإسلام وفيهم جماعة منهم فلمّا أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالوا : يا رسول اللَّه ، أبنائنا وإخواننا فنزلت : « لا إكراه في الدين » فقال :
« خيّروا أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجّلوهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المقلات : التي لا يعيش لها ولد .
( 2 ) . مجمع البيان ج 2 ص 363 - 364 .