تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
طوائف خمس لابدّ لكل مفسّر أن يلاحظ مجموعها قبل إتّخاذ الموقف ، وتفسيرها ، وإظهار الرأي فيها . وإليك هذه الطوائف : الأولى : الآيات المطلقة التي تدعو إلى مطلق النضال والقتال ، دون أن تقيّد ذلك بقيد ، كقوله سبحانه : « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِيْنَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اوْتُوا الكِتَابَ » ( التوبة / 29 ) . وقوله سبحانه : « يَا ايُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ » ( التوبة / 73 ) . فالآية الأولى تدعو إلى مطلق النضال مع أهل الكتاب ، والثانية تدعو إلى مطلق النضال مع الكفّار والمنافقين دون أن تقيّد مقاتلة هذه الطوائف والجماعات بقيد ، وتعلّق الأمر بشيء مطلق يوجب مقاتلتهم كذلك . سواء أكانوا مقاتلين للمسلمين أم لا ، وسواءً عارضوا الإسلام أم لا . الثانية : الآيات التي تقيّد مقاتلة المشركين بقيد وهو قتال المسلمين والعدوان عليهم ، كقوله سبحانه : « وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم وَلَا تَعْتَدُوا انَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ » ( البقرة / 190 ) . فالقتال - حسب هذه الآية - يجب إذا تعرّض المسلمون لعدوان الكفّار والمشركين ، ولا يجب قتالهم إذا لم يكونوا مقاتلين . وربّما قيّد القتال بقيد آخر وهو تهيّؤ العدو لنقض العهد ، وهو بمعنى التعرّض لقتال المسلمين وبمثابة العدوان ، فلأجل ذلك يجب على المسلمين مقاتلتهم ومحاربتهم . يقول سبحانه - بعد أمره بقتال المشركين في مطلع سورة التوبة - :
مفاهيم القرآن — صفحة 485 | الشيخ جعفر السبحاني