أإنّه إذا استجار المشرك لينظر فيما تندب إليه الدعوة الحقّة ويتبعها أن اتضحت له ، كان من الواجب إجارته حتّى يسمع كلام الله ويرفع عن بصيرته غشاوة الجهل ، وفي ذلك يقول سبحانه : « وَانْ احَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَاجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ ابْلِغْهُ مَأْ مَنَهُ ذَلِكَ بِانَّهُم قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ » ( براءة / 6 ) .
وما ذلك إلّا لأنّ صرح الدعوة الإسلامية يعتمد على ركيزة تهدف إلى انتشال الناس عن الغي والضلال والانحراف والفساد ، ولازم ذلك بذل العناية المكثّفة في سبيل الوصول إلى هذه الغاية المنشودة وإن ضعف احتمال التأثير وقلّة نسبته .
ب - إنّ المشرك المتحرّف عن العهود والمواثيق لو أظهر التوبة والندامة وشهد على توبته قيامه بالفرائض الدينية كالصلاة والزكاة تقبل توبته ويعد في عداد المسلمين فيشمله من الحقوق ما للمسلمين ، قال سبحانه : « فَانْ تَابُوا وَاقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَاخْوَانُكُم فِى الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( التوبة / 11 ) .
هذا ما يرجع إلى توضيح هذه الآيات وبيان الأسرار التي تضمّنتها .
2 - نحن نفترض إنّ البراءة كانت عامّة لجميع المشركين الذين يعيشون في ظل الحكومة الإسلامية وأنّها لا تعترف بعد نزول هذه الآيات بدين الشرك أبداً ، وإنّما تعترف بالشرائع الإلهية الإبراهيمية . وتصوّر أنّ ذلك لا يجتمع مع حريّة الإنسان في عقيدته وفكره ، فكر خاطئ يظهر من البحث الآتي الذي عقدناه لبيان الجهاد الابتدائي ، جهاد دفاعي في الحقيقة وهو مع صلته بالموضوع بحث قرآني مستقل .
الجهاد الابتدائي ، جهاد دفاعي في الحقيقة
إنّ البحث عن آيات الجهاد وإن كان يحتاج إلى تأليف رسالة مفصّلة تبحث عن هذه الآيات ، وتبيّن خصوصيّاتها ونكاتها غير اننّا إستكمالًا لما ذكرناه نقف عندها وقفة قصيرة حتّى يتّضح هدف الآيات ، فنقول :
إنّ الآيات الواردة حول الجهاد وما يرتبط بها من قريب أو بعيد تنقسم إلى