« كَيْفَ وَانْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ الًّا وَلَاذِمَّةً » ( التوبة / 8 ) .
ويقول سبحانه :
« لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ الَّا وَلا ذِمَّةً وَاولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ » ( التوبة / 10 ) .
ويقول سبحانه :
« وَانْ نَكَثُوا ايْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِى دِيْنِكُمْ فَقَاتِلُوا ائِمَّةَ الكُفْرِ انَّهُم لَا ايْمَانَ لَهُمْ » ( التوبة / 12 ) .
إلى غير ذلك من الآيات التي توجب مقاتلة المشركين لنقضهم العهود المعقودة بينهم وبين المسلمين لأنّ نقض العهد بمثابة إعلان الحرب ، وإرادة العدوان .
إنّ ملاحظة هذه الآيات تفيد أنّ القتال لم يشرع على الإطلاق بل لأجل سبب ، وهو إرادة قتال المسلمين والعدوان عليهم ، أمّا بصورة مباشرة وأمّا عن طريق نقض عهود المسالمة ، والصلح الذي لا يعني إلّا إرادة القتال فيكون القتال هنا من باب الدفاع عن النفس .
ومن هنا تكون هذه الآيات مقيّدة لإطلاق الطائفة الأولى .
ومن المعلوم أنّ المطلق يحمل على المقيّد ويؤخذ بكليهما حسب ما هو المقرّر في علم « أصول الفقه » .
الثالثة : الآيات التي تدعو إلى إنقاذ المستضعفين ونجدة المظلومين وإخراجهم من ظلم الحكّام الجائرين ، ودفع الضيم عنهم .
وهذا هو أيضاً نوع آخر من الدفاع . . . إذ هو دفاع عن الغير . . .
والمعتدى عليه ليس الإنسان نفسه ، أو شعبه ، بل هو شعب آخر مضطهد ولا يلزم أن يكون الاعتداء متوجّهاً إلى الإنسان : شخصه أو شخصيّته ، أو قومه بل يكفي أن يكون الاعتداء على الإنسان بما هو إنسان ، فعندئذٍ يجب في منطق العقل الدفاع عن حقوق الإنسان ، لاعن حقوق الشخص وما يرتبط به فقط ، بل يكون
مفاهيم القرآن — صفحة 486
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٦