تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقال أيضاً : « كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ الَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ انَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ » ( التوبة / 7 ) . والآيات تصرّح بأنّ استسلامهم أمام قدرة المسلمين إنّما كان لما يعانونه من ضعف وذلّة ، فلو سنحت لهم الأقدار وامتلكوا العدد والعدّة لعاودوا الهجوم على المسلمين وأبادوهم عن بكرة أبيهم وفي ذلك يقول سبحانه : « كَيْفَ وَانْ يَظهَرُواعَلَيْكُمْ لَايَرْقُبُوا فِيْكُمْ الًّا وَلَاذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِافْوَاهِهِم وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَاكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ » ( التوبة / 8 ) . وقال سبحانه في موضع آخر : « الَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثَوا ايْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِاخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ اوَّلَ مَرَّهٍ اتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ احَقُّ انْ تَخْشَوْهُ انْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ » ( التوبة / 13 ) . فكل هذه الآيات التي تلوناها عليك وما لم نتلوه صريح في أنّ رفع الأمان كان مختصّاً بلفيف من المشركين الذين كان بينهم وبين الرسول عهد وميثاق ولكنّهم قدنقضوا تلك العهود والمواثيق فحقّت عليهم كلمة العذاب وباؤوا بغضب من الله تعالى على غضب . وأمّا الذين التزموا بمواثيقهم أو لم يكن بينهم وبين الرسول أيميثاق وعهد وما كان يخشى منهم الخيانةوالغدر والقتال للمسلمين فهؤلاء لاتشملهم هذه الآيات . وأمّا ما هو واجب القائد الإسلامي أمام الطائفة الأولى بعد انتهاء عهدهم أو ما هي وظيفته أمام الطائفة الثانية منهما - أعني من ليس له عهد بينه وبين القيادة الإسلامية ولا يتوقّع منه أيّة خيانة - فتفصيله وبيانه موكول إلى القسم السياسي من الفقه الإسلامي . وسنبيّن حكمه في البحث الآتي . ثمّ إنّ في هذه الآيات دلالة صريحة على أنّ الإسلام كان يكن للمشركين بما فيهم الناقضون للعهود الشفقة والرحمة بأبعادهما المختلفة ، نسوق إليك نموذجين منها :