سبحانه يعد التمسّك بحرمة الحرب فيها جزءاً من الدين القيّم ويقول :
« انَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِى كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ انْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّهً وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ » ( التوبة / 36 ) .
وبذلك يظهر ضعف سائر الأجوبة التي ذكرت في المقام فلا نطيل بذكرها .
5 - ما هي الوثيقة التي بلّغها أمير المؤمنين عليه السلام بعد تلاوة الآيات
لقد اختلفت الروايات في بيان صورة النصّ الذي تضمّن الإنذار السماوي في هذه الحادثة وإليك صوره المختلفة :
أأن لا يدخل مكّة مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوف بالكعبة عريان ولا تدخل الجنّة إلّانفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدّته ، وفي بعض النصوص مكان مكّة لا يقرب المسجد الحرام مشرك .
ب - لا تدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة ، ولا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه . . . الخ .
ج - لا يقرب البيت بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولاتدخل الجنّة إلّانفس مسلمة ، وأن يتم كل ذي عهد عهده « 1 » ولكن بيان حصر استحقاق الجنّة في المسلم لم يكن شيئاً جديداً لم يعهد في صدر الرسالة ، فعدّ ذلك في سياق الوثيقة لا يخلو من غرابة وغموض .
6 - لماذا دفع الله سبحانه الأمان عن المشركين ؟
هذا هو السؤال الأكثر أهمّية في تفسير آيات هذه السورة وذلك إنّ الدعوة
هامش
( 1 ) . لاحظ تفسير الطبري ج 49 ص 46 - 47 .