« فَسِيحُوا فِى الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّه وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الكَافِرينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلِى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » ( براءة / 2 و 3 ) .
وأمّا مبدأ هذه الهدنة هو يوم الحجّ الأكبر الذي هو يوم الإبلاغ والإنذار .
والأوفق بسماحة الإسلام أن يبتدأ أمدها من حين الإعلان والإنذار لا من حين إنشاء الحكم الذي ربّما يتقدّم على إعلامه .
فإذا فرضنا أنّ يوم الحجّ الأكبر هو يوم النحر العاشر من ذي الحجة كان آخر الأمد هو العاشر من ربيع الآخر .
وأمّا من جعل مبدأ الإنذار يوم العشرين من ذي الحجة فعليه تنتهي الهدنة بمرور عشرين يوماً .
وعند ذلك يتوجّه سؤال وهو : أنّه إذا كان نهاية الأمد هو العاشر أو العشرين من ربيع الآخر فكان يجب على المسلمين الصبر حتّى ينتهي ذلك الأمر مع أنّه سبحانه يأمر بقتلهم عند انسلاخ الأشهر الحرم أيفي نهاية محرّم الحرام وإطلالة شهر صفر ، قال سبحانه :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الاشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَان تَابُوا وَاقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاهَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ انَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( براءة / 5 ) .
والجواب عن ذلك : إنّ المراد من الأشهر الحرم هي الأشهر الأربعة الواردة في الآية المتقدّمة التي حرّم الله سبحانه قتال المشركين فيها وتبتدئ من يوم النحر وتنتهي في يوم العاشر من ربيع الآخر ، واللام في الأشهر الحرم للعهد الذكري إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية المتقدّمة ، وليس المراد منه الأشهر الحرم المعروفة التي حرّم فيها الحرب في الإسلام وما قبله بل تمتد جذوره إلى عهد الأنبياء السالفين لأنّه
مفاهيم القرآن — صفحة 480
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٠