الأخرى صفة الجلال في ذلك المجمع العظيم الذي كان انموذجاً للحشر ومورداً للمسلم والكافر » « 1 » .
وصاحب المنار عندما ينقله عن بعض أهل السنّة يعود فينتقده بقوله : « ولا يخفى حسنه لو لم يكن في البين تعليل النبي فإنّه علّل تبليغ علي نبذ العهود عنه بكونه من أهل بيته وهو ينافي أن تكون النكتة المذكورة علّة ، فهو لا يأبى أن تكون حكمة » .
وصاحب المنار وإن أتى ببعض الحق ولكن غفل عن البعض الآخر وهو إنّ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا منحصرين في عليّ وحده ، بل كانوا عدّة كثيرة كعمّه العباس وأبناء أبي طالب كطالب وعقيل وغيرهم ، فلماذا - ياتري اختار عليّاً وحده من دونهم ؟
والحق أن يقال : إنّ عزل أبا بكر ونصب عليّ مكانه لم يكن إلّا لأمر سياسي ودينّى يتلخّص في الأمر التالي :
وهو إنّ نقض وإبرام المواثيق والعهود من الأمور الحكومية التي يمارسها الحاكم المدني أو الشرعي ولا يحق لغيره التدخّل فيها ، فالنبي الأكرم نوّه بعمله هذا إلى أنّ الإنسان اللائق بهذه المهام في حياته - وبطريق أولى بعد وفاته - هو علي بلامنازع ، الذي هو منه « 2 » فهو اللائق والمسؤول بحكم النيابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتصدّي لشؤون الخلافة والحكومة ولايختصّ شأن علي بالأمور السياسية وحده بل هو المبلّغ لأحكام شرعيّة لم يبلّغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل ظروف قاسية فهو الزعيم للُامة في الأمور السياسية والشرعية .
ومن العجب العجاب ما يرى من تساهل الرواة والمؤرّخون في نقل هذه الفضيلة ، ونسوق إليك بعض الصور المختلفة لهذه القصّة في كتب الحديث :
هامش
( 1 ) . تفسير المنار ج 10 ص 193 ، تفسير القرآن المجيد للشيخ محمود شلتوت ص 615 .
( 2 ) . نظير ذلك ما ورد في آية المباهلة حيث قال سبحانه : « تَعَالَوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ . . . » ( آلعمران / 61 ) .