ما وراءك ؟ قال : جئت محمداً ، فكلّمته فوالله ماردّ عليّ شيئاً .
ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بعزمه على المسير لفتح مكة ، ودعاهم لإعداد العدّة لذلك وقال : « اللّهمّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها » .
كتاب صحابي إلى قريش :
لمّا أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش ، يخبرهم بالذي أجمع عليه أمر رسول الله ، من السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة تدعى سارة « 1 » وجعل لها أجراً على أن تبلّغه قريشاً ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليها قرونها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول الله الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوّام - رضي الله عنهما - فقال : أدركا امرأة ، قد حملت رسالة حاطب إلى قريش يبلغهم ما أجمعنا عليه ، فخرجا حتى ادركاها بذي الحليفة ، فاستنزلاها ، ففتّشا رحلها ، فلم يجدا شيئاً ، فقال لها علي بن أبي طالب : إنّي أحلف بالله ، ما كذب رسول الله ، وما كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنّك « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسارة مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا . قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني . قال : فأين أنت من شبان مكّة ، وكانت مغنيّة نائحة قالت : ما طلب مني بعد وقعة بدر ، فحث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليها بني عبد المطلب ، فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة . لاحظ مجمع البيان : ج 5 ص 269 .
( 2 ) . وفي مجمع البيان : قال لها : أخرجي الكتاب وإلّا واللَّه لاضربنّ عنقك . ( مجمع البيان : ج 5 ص 269 ) وهذا هو الأوفق بمقام العصمة .