تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فلمّا كانت الهدنة اغتنمها طائفة من بني بكر ، فخرج نوفل بن معاوية في جمع حتى باغت خزاعة وهم على الوتير ، ماء لهم ، فأصابوا منهم رجلًا واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش مَنْ قاتل ، بالليل مستخفياً حتى ساقوا خزاعة إلى الحرام . فلمّا دخلت خزاعة مكّة لجأوا إلى دار « بديل بن ورقاء » ، ودار مولى لهم يقال له « رافع » ، فلمّا تظاهرت بنوبكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من العهد والميثاق ، وما استحلّوا من خزاعة ، خرج « عمرو بن سالم » الخزاعي حتى قدم على رسول الله المدينة ، فدخل المسجد فانتصب قائماً وقال :
يا رب إنّي ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أباً وكنا ولْدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك اللَّه نصراً أبدا * وادع عباد اللَّه يأتوا مددا هم بيتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركّعاً وسجّدا
ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعره ، ووقف على صدق مقاله ، قال : نَصَرْتَ يا عمرو بن سالم . ثم خرج « بديل بن ورقاء » في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة ، فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ومضى « بديل ابن ورقاء » ، وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ليشد العقد ، ويزيد في المدّة ، فدخل أبو سفيان المدينة ، فدخل على ابنته امّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فلمّا ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته عنه ، فقال : يابنيّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلّمه ، فلم يرد عليه شيئاً ، فتوسّل بجمع من الصحابة أن يشفعوا له عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلميجيبوه فآيس منهم ، فركب بعيره وأقفل راجعاً ، فلمّا قدم على قريش قالوا له :