غفورٌ رحيم » ( الممتحنة / 1 - 7 ) .
المستفاد من الآيات :
إِنّ الآية الأولى تمنع المسلمين عن اتّخاذ الكافرين أولياءً لهم ، وتشدّد النكير على التقرب إليهم بالمودّة والمحبّة والإخاء ، إلّا انّها لم تعن بذلك أن لا تكون هناك صلة على الإطلاق بأي نحو كان مع الكافرين ، بل لا تمنع من عقد علاقات تجارية أوسياسية بشرط أن لا تصل إلى حد المودّة الممنوعة .
نعم لو أصبحت تلك العقود والاتفاقات السياسية والتجارية بشقّيها ، سبباً للإضرار بالمصلحة الخاصة أو العامة للمسلمين ، فلا شك في حرمتهما ، وقضية الأندلس خير شاهد لنا في المقام ، وما ترتب ونجم عن أخطاء حكّامها من مصائب وويلات ، قضت على الدولة الإسلامية برّمتها هناك .
ثم إنّ الآية الثانية تلقي بمزيد من الضوء على ذلك الأمر ، فتوضح لنا انّ الكافرين لو سنحت الفرصة لهم للظفر بالمسلمين ، لأصبحوا لكم أعداءً ، ولامتدت سطوتهم إليكم ولأوقعوا فيكم الإيذاء ، وساموكم سوء العذاب ، ولنتاولوكم بألسنتهم بالشتم والسب ، ولودّوا لكم الرجوع عن دينكم .
والآية الثالثة تفيد انّ الوشائج العرقية إنّما تنفعكم يوم القيامة إذا كان صاحبها موحّد العقيدة والمبدأ كما يشير إليه قوله سبحانه : « لَنْ تَنْفَعَكُم ارْحَامُكُم . . . » .
ولمّا كان هناك احتياج وافتقار إلى أسوة تكون مثالًا يقتدي به المسلمون في مجالي التولّي والتبرّي ممّن كانوا يعيشون معه ، تناول الوحي هذا الأمر بذكر قضية نبي الله إبراهيم عليه السلام ومن معه فقد تبرّؤا من الكافرين ، على الرغم منالصلات العرقية والقبلية التي كانت تربطهم بهم ، قال سبحانه : « قَدْ كَانَتْ لَكُم اسْوَهٌ حَسَنَهٌ فِى ابْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ اذْ قَالُوا لِقَوْمِهِم انَّا بُرَءَاؤُا مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَ اوةُ وَالبَغْضَاءُ ابَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » .