ولما وقع إبرام الصلح بين النبي الأكرم ، وقريش عبدة الأوثان وسدنة الكعبة ، واتّفقوا على أن يتجنّبوا كل ما من شأنه إثارة الحرب بينهما طيلة عشرة أعوام ، لميكن يتبادر في خلد أحد انّ النبي الأكرم سوف تسنح له الفرصة لفتح ذلك الحصن المنيع للشرك ، ويوقعه في شراك الأسر والذلة والمسكنة .
لكنّه سبحانه عندما رجع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من صلح الحديبية عازماً الدخول إلى المدينة وعده بفتحين :
1 - الفتح القريب .
2 - الفتح المبين .
أمّا الأوّل فقد أشار إليه بقوله : « وَاثَابَهُم فَتْحاً قَرِيباً » ( الفتح / 18 ) وقال : « فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً » ( الفتح / 27 ) .
وأمّا الثاني فهو الذي ورد في صدر هذه السورة وقال : « انَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » .
أمّا الفتح القريب فقد سلف أن ذكرنا انّه فتح خيبر .
أمّا الفتح المبين فهو فتح مكّة ، ولم يكن يعلم أحد من الصحابة المراد من ذلك الفتح المبين ، الذي تنبّأ به الوحي قبل مجيئه ، غير أنّه لم تشارف السنتان على الانقضاء بعد نزول تلك الآية إلّا وقد ظهرت الخيانة من قريش لبنود ذلك الصلح ، وعندها سنحت الفرصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أنْ تمكّن من بناء جيش قوي له أن ينقض أركان الشرك ويهاجمهم في عقر دارهم .
بيانه
قد كان من بنود الصلح : إنّ من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه . فدخلت بنوبكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهده .