ظل السيف ، ولا يقيم الناس إلّا السيف ، والسيوف مقاليد الجنّة والنار » « 1 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً قال : « إنّ أفضل عمل المؤمنين الجهاد في سبيل الله » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في شرف الجهاد مضافاً إلى قوله سبحانه : « وَاعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » ( الأنفال / 60 ) .
هذا برّمته حول سر الحلف بهذه الأشياء ، بقي الحديث عن بيان المناسبة بين القسم بهذه الأشياء والجواب عنها بجملة « انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » فنقول : إنّ قوله سبحانه : « لَقَدْ خَلَقْنَا الانْسَانَ فِى احْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ اسْفَلَ سَافِلِينَ * الَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ اجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » ( التين / 4 - 6 ) .
يشهد بأنّ للإنسان قدرة على السمو إلى أعلى درجات الكمال ، وكذلك له قابلية على الإنحطاط إلى أدنى المستويات كما يشهد بهذين الأمرين قوله : « ثُمَّرَدَدْنَاه . . . » وقوله : « الَّا الَّذِينَ . . . » ، وعلى ضوء ذلك ، فالإنسان ربّما يصل عنداتصافه بجملة تلك الملكات السامية إلى درجة يستحق أن يحلف لا به فقط ، بل بخيله وما يطرأ عليه من العوارض المذكورة .
وربّما ينحط عن تلك الرتبة إلى حد يكون فيه جاحداً بكل أنعم ربّه وفضله عليه كما قال سبحانه : « انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » وفي آية أخرى : « انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَفُورٌ » ( الحج / 66 ) وفي آية ثالثة : « انَّ الانْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » ( إبراهيم / 34 ) وفي آية رابعة : « انَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ( الأحزاب / 72 ) وفي نقس تلك السورة : « وَانَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 6 ص 45 .
( 2 ) . نهج الفصاحة : ص 120 .
( 3 ) . أنّ دراسة الأقسام الواردة في القرآن البالغ عددها قرابة أربعين حلفاً ، من الأبحاث والدراسات الجديرة بالاهتمام ، وقد كتب ابن القيم كتاباً حولها وأسماها « الأقسام فيالقرآن » ولكنّه أهمل الجانب المهم منها وهو بيان الصلة بين المقسم به وجوابه . نعم قام ولدي الفاضل المجاهد الشهيد الشيخ أبو القاسم الرزاقي قدس سره بهذه المهمة وأقرده بالتأليف باللغة الفارسية وإنّي أرجو أن يقوم أحد البارعين فياللغتين ، بنقلهإلى اللغة العربية ، فإنّه خير كتاب في هذا الموضوع وقد طبع بتقديم منّا أيام حياته ، ولقد لقى ربه مضرجاً بدمه أثناء الحرب المفروضة على الشعب المسلم في إيران ، وقد أسقطت طائرته ، فاستشهد هو وقرابة أربعين شخصاً ، بين عالم وكاتب وسياسي محنّك ، حشرهم اللَّه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام وقد أحرق الحادث قلبي واراق دموعي .