تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
لَكَفُور » ( الحج / 66 ) وهو إخبار عمّا في طبع الإنسان من اتبّاع الهوى والإنكباب على عرض الدنيا ، وفيه تعريض للقوم المغار عليهم . « وَانَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ » : أيإنّ الإنسان على كفرانه بأنعم ربّه شاهد فانّ « الإنسان على نفسه بصيرة » . « وَانَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ » : أي إنّ الإنسان لأجل حبّ المال لبخيل شحيح . « افَلَا يَعْلَمُ اذَا بُعْثِرَ مَا فِى القُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ * انَّ رَبَّهُم بِهِم يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ » : أيأفلا يعلم الإنسان أنَّ لكفرانه بنعمة ربّه ، تبعة ستلحقه وسيجازى بها إذا اخرج ما في القبور من الأبدان ، وحصل ما في الصدور من سرائرها ، وانّ ربهم خبير بسرائرهم ، فيجازيهم بما فيها . بقي في تقسير الآيات بيان نكتتين : 1 - ما هو سر الحلف بالعاديات ، فالموريات ، فالمغيرات . 2 - ما هي الصلة بين الحلف بها والجواب عن القسم بقوله : « انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَانَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَانَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ » . إنّ كثيراً من التفاسير تتضمّن سرّ الحلف بها ، ولم يذكر سرّ الصلة بينهما بل أهمله في جميع الأقسام الواردة في القرآن ، وهو أمر عجيب . أمّا علّة القسم بالأمور المذكورة ، فلأنّ الخيل أقوى وسيلة للمقاتل المجاهد في سبيل الله ، فتضفي له طابع القداسة ، لقداسة غايته ، فإنّ كرامة الوسيلة بكرامة ذيها ، وأمّا القسم بضبحها ، والموريات التي تتطاير من حوافر أرجلها ، فلأنّ هذه الحالات المجتمعة في الخيل عند العدو تبعث الرعب والهلع والخوف في نفوس الأعداء ، فتكون بمجموعها من مقوّمات النصر والغلبة ، والظهور على الكفر ، وهنا يكمن السر في تشريفها وتعظيمها ، واستحقاقها لتكون محلًّا للقسم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الخير كلّه في السيف ، وتحت