هذا ما رواه جمع من أعلام الشيعة الإماميّة إلّا أنّ ما يذكره أصحاب السير والمغازي « 1 » من أهل السنّة يغاير ما حكيناه لك ، وهؤلاء لايتعرّضون بالذكر بتاتاً إلى دور شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كما لا يذكرون نزول الآيات في تلك المناسبة ، ومع ذلك يختلفون في تحديد موضع الغزوة والقبيلة المحاربة فيه ، فيسمّيه ابن هشام بأرض بني عذرة ، بينما نجد الواقدي في مغازية يشير إليهم بقوله : إنّ جمعاً من بَلِيّ وقضاعة قد تجمّعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أراد الوقوف على مضانّها ، فليرجع إلى محالها .
السر في انتصار عليّ عليه السلام دون من عداه :
إنّ الحنكة والبراعة الحربيّة التي انتهجها أمير المؤمنين عليه السلام هي التي كفلت له الانتصار حيث تكمن في الأساليب الحربية التي نستعرضها لك فيما يلي :
1 - تغيير مسير الجيش لإيهام العدو بعدم القصد للمباغتة والمهاجمة ، وحتى لا يصل خبرهم إليهم عن طريق أعراب البادية والقبائل المجاورة .
2 - اتّخاذ الليل ستراً وحجاباً عن أعين الجواسيس ، وطلائع المقاتلين ، فقدسار ليلًا واختبأ نهاراً .
3 - المهاجمة ليلًا والمباغتة لهم في عقر دارهم ، وهم غاطّون في سبات الغفلة والنوم .
4 - البأس والحميّة والشجاعة التي أبداها عند الهجوم على مواقعهم حيث لم يترك لهم أيفرصة للمقابلة والدفاع عن أنفسهم ، فلم يكدينادي المنادي منهم بالاستنفار ، إلّا وقد كبس القوم برّمتهم ، وأسقطوا في أيدي المسلمين .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 2 ص 623 - 625 ، والمغازي للواقدي : ج 2 ص 769 - 774 .