وأمّا الآيات النازلة في هذه الواقعة ، فعلى حسب ما نقلناه هي سورة العاديات بأكملها بمناسبة تلك الواقعة وإليك تفسير ما تضمنته .
« وَالعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَاثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً * انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَانَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَانَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ * افَلَا يَعْلَمُ اذَا بُعْثِرَ مَا فِى القُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ * انَّ رَبَّهُم بِهِم يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ » .
إنّ السياق العام الذي تضمّنته الآيات الشريفة يوحي بأنّ السورة مكّية لكون فواصلها متقاربة ، ولكن المضمون يدل على أنها من السور المدينة ، حيث تتناول الحكاية عن خيل الغزاة ، وقد شرع الجهاد في المدينة .
« وَالعَادِيَاتِ » : من العدو وهو الجري بسرعة .
« ضبحاً » : والضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها ، والمعنى لُاقسم بالخيل التي تعدو وهي تضبح .
« فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً » « الايراء » : إخراج ، « القدح » : الضرب . يقال : قَدَحَ فَأورى : إذا أخرج النار بالقدح ، والمراد الشرر المتطاير الذي ينتج من اصطكاك حوافر الخيل إذا عدت فوق الحجارة والأرض المحصبة .
« فَالمُغِيرَاتِ صُبْحاً » الإغارة : الهجوم على العدو بغتة بالخيل ، فأقسم بالخيل الهاجمة على العدو بغتة في وقت الصبح .
« فَاثَرْنَ بِهِ نَقْعاً » الإثارة : هو تهييج الغبار ونحوه ، والنقع : الغبار ، والمعنى إطارة الغبار من على وجة الأرض .
« وَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » الوسط والتوسّط : بمعنى واحد ، والضمير المجرور يرجع إلى الصبح ، أو إلى النقع ، والمعنى فصرن في وقت الصبح في وسط الجمع ، والمراد منه كتيبة العدو .
« انَّ الانْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » الكنود : الكفور ، والآية كقوله : « انَّ الانْسَانَ
مفاهيم القرآن — صفحة 425
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٥