آخرها » فبشّر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالفتح ، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستقبلوه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يتقدّمهم فقاموا له صفين ، فلمّا أبصر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ترجّل له عن فرسه ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اركب فإنّ اللَّه ورسوله عنك راضيان ، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحاً ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا عليّ لولا أنّني اشفق أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالًا لاتمر بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك « 1 » .
وقال أمين الإسلام الطبرسي :
قيل نزلت السورة لمّا بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام إلى ذات السلاسل فأوقع بهم ، وذلك بعد أن بعث عليهم مراراً غيره من الصحابة ، فرجع كل منهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث طويل قال : وسمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أسر منهم وقتل وسبى وشدّ أسراهم في الحبال ، مكتّفين كأنّهم في السلاسل ، ولما نزلت السورة خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس ، فصلّى بهم الغداة وقرأ فيها والعاديات ، فلمّا فرغ من صلاته . قال أصحابه : هذه سورة لم نعرفها . فقال رسول اللَّه : نعم إنّ علياًّ ظفر بأعداء اللَّه ، وبشّرني بذلك جبرئيل عليه السلام في هذه الليلة ، فقدم عليّ عليه السلام بعد أيام بالغنائم والأسارى « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . الإرشاد للشيخ المفيد : ص 86 - 88 وتفسير فرات : ص 222 إلى 226 ، وتفسير القمي : ج 2 ص 434 - 439 مع زيادات في الأخير ، وقد نقل ما جاء فيه من الفضائل في الشرح الحديدي : ج 9 ص 168 ومناقب المغازي : ص 237 و 238 وغيرهما .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 10 ص 802 - 803 ط بيروت .