تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أبان لهم طريق الهداية مرّة أخرى وانّهم لو راموا النجاة والسعادة فليقتدوا برسول الله وليجعلوه أسوة لهم ، قال سبحانه : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ اسْوَهٌ حَسَنَهٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَاليَوْمَ الاخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » . * * *

حال المؤمنين الصادقين في غزوة الأحزاب

ثمّ إنّه سبحانه لما بيّن حال المنافقين ومن في قلبه مرض ، ذكر حال المؤمنين الواقعيين الذين كانوا في الرعيل الأوّل في سوح الجهاد ، وكيف إنّهم كانوا على طرفي نقيض من المنافقين ، حيث قال سبحانه : « وَلَمَّا رَاى المُؤْمِنُونَ الاحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَاوَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَازَادَهُم الَّا إِيْمَاناً وَتَسْلِيمأَ * مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِىَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ انْ شَاءَ اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ انَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورَأً رَحِيماً » ( الأحزاب / 22 - 24 ) . إنّ قوله سبحانه « هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ » إشارة إلى ما وعدهم النبي بأنّ الأحزاب ستجتمع شوكتهم عليهم ، فلمّا شاهدوهم تبيّن لهم أنّ ذلك هو الذي وعدهم ، وربّما يقال بأنّ المراد ما وعده الله ورسوله من الابتلاء والامتحان في الآيات التي نزلت في غزوةاحد في قوله سبحانه « امْ حَسِبْتُم انْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوا مِنْ قَبْلِكُم مَسَّتْهُمُ البَأسَاءُ وَالضَّرِّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ الَا إنَّ نَصْرَاللَّهِ قَرِيبٌ » ( البقرة / 214 ) . فتحقّقوا من ذلك إنّه سيصيبهم ما أصاب الأنبياء والمؤمنين بهم من الشدّة والمحنة التي تزلزل القلوب ، وتدهش النفوس فلمّا رأوا الأحزاب أيقنوا أنّه من الوعد الموعود وانّ الله سينصرهم على عدوّهم . ثمّ إنّه سبحانه وصف الكاملين من المؤمنين الذين ثبتوا عند اللقاء ، واحتملوا ا