وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً » .
5 - سعة علمه :
إنّ المنافقين ومن في قلبه مرض من المسلمين ، ما عرفوا الله حقّ قدره ، وماعرفوا أسماءه وصفاته ، وإنّه عالم بكل شيء ، ما تكنّه صدورهم وتضمره قلوبهم وتوحيه نفوسهم ، فكيف كلامهم وأعمالهم العلنية فقد كانوا يعيقون غيرهم من جنود المسلمين عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويثبطونهم ويشغلونهم ليعرضوا عن نصرته وينصرفوا عن القتال ، وكانت اليهود تساندهم في هذا الأمر ويقولون مع نظرائهم من المنافقين : لا تحاربوا وخلّوا محمداً فإنّا نخاف عليكم الهلاك ، ولأجل ذلك ما كانوا يحضرون القتال إلّا رياءً أو سمعة قدر مايوهمون أنّهم مع المسلمين ولكنّهم كانوا كارهين لكون قلوبهم مع المشركين ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لِاخْوَانِهِمْ هَلُمَّ الَيْنَاوَلَا يَاْتُونَ البَأْسَ الَّا قَلِيلًا » ( الأحزاب / 18 ) .
6 - جبناء حين البأس ، شجعان حين الأمن
عجيب أمر هؤلاء ومن حذى حذوهم :
فهم حين البأس جبناء ، تدور أعينهم في رؤوسهم وجلًا وخوفاً ، كدوران عين الذي قرب من الموت وغشيته أسبابه ، فعند ذاك يعذّب لبّه ويشخص بصره فلايتحرّك طرفه .
وحين إقتسام الغنيمة أشحّاء إذا ظفر بها المؤمنون لا يريدون أن يفوتهم شيء ممّا وصل إلى أيديهم ، وكان الشاعر يشير إليهم :
وفي السلم أعيار جفاءً وغلظة * وفي الحرب أمثال النساء العواتك