قوله سبحانه :
« وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَايُوَلُّونَ الادْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا » .
وأمّا أنّهم في أيمكان وزمان بايعوا النبي فغير معلوم ، ولعلّ إيمانهم بالله ورسوله وبما جاء به من الجهاد وحرمة الفرار منه ، نوع عهد لله ورسوله أن لا يولّوا الأدبار ، وعلى كل تقدير فهؤلاء لا يتحمّلون المسؤولية وإن تحمّلوها بادئ بدء ، رفضوها في خاتمة المطاف .
4 - عدم جدوى الفرار :
هؤلاء يتركون ساحة القتال وأطراف الخندق ، لأجل الفرار من خطر الموت والقتل ، غير أنّهم قد جهلوا سنّة الله الحكيمة القاضية بأنّه :
« فَاذَا جَاءَ اجَلُهُمْ لَايَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ » ( الأعراف / 34 ) .
وقد ردّت هذه النظرية ( الفرار سبيل النجاة ) في غير واحد من الآيات ، قالسبحانه : « وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ انْ تَمُوتَ الَّا بِاذْنِ اللَّهِ » ( آل عمران / 145 ) .
وقال سبحانه : « قُلْ لَوْ كُنْتُم فِى بُيُوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ الَى مَضاجِعِهِمْ » ( آل عمران / 154 ) .
ويقول في شأن أولئك الذين نكصوا على أعقابهم في معركة الخندق من المسلمين : « قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ انْ فَرَرْتُم مِنَ المَوْتِ اوِ القَتْلِ وَاذاً لَا تُمَتَّعُونَ الَّا قَلِيلًا » وما ذلك إلّا لأنّ لكل نفس أجلًا ، مقضيّاً ومحتوماً لا يتأخّر عنه ساعة ولايتقدّم عنه ، فالفرار على فرض التأثير لا يؤثّر إلّا قليلًا ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَاذاًلَاتُمَتَّعُونَ الَّا قَلِيلًا » .
كيف وإنّ الخير والشر تابعان لإرادته سبحانه ، ولا يحول دون نفوذ إرادته شيء ، فإذاً الأولى إيكال الأمر إلى إرادته والتوكّل عليه ، قال سبحانه : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِنَ اللَّهِ انْ ارَادَبِكُمْ سُوءاً اوْ ارَادَبِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ