لبأساء والضرّاء في هذه الغزوة وما قبلها من الغزوات ، بأنّ بعضهم استشهد يوم بدر ويوم أحد ، وبعض منهم يترقّب أجله ، وإليه يشير قوله سبحانه : « مَنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » .
والنحب : النذر المحكوم بوجوبه ، يقال قضى فلان نحبه ، أيوفى بنذره ، ويعبّربه عمّا انقضى أجله ، ثم إنّه سبحانه يقول : إنّ كلًّا من المؤمن والمنافق مجزى بأعماله ، قال سبحانه : « سيجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذّب المنافقين ان شاءأويتوب عليهم انّ الله كان غفوراً رحيماً » .
وهو سبحانه إستعرض جزاء عمل الصادقين بنحو القطع والجزم بقوله : « لِيَجْزِىَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ » في الوقت الذي نجد فيه أنّه تناول جزاء المنافقين بقوله : « وَيُعَدِّبَ المُنَافِقِينَ انْ شَاءَ » بالتعليق على المشيئة ، وما ذلك إلّا لبيان سعة رحمته وفضله ، وأنّه فسح المجال لتوبة من عصاه ، وعلى ذلك يكون معنى الآية يعذّب المنافقين لو شاء تعذيبهم ، فيما لم يتوبوا أو يتوب الله عليهم إن تابوا .
خاتمه المطاف :
وفى ختام الآيات يقول أنّه سبحانه : قد صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، وردّ المشركين على أدبارهم ، خائبين مخذولين تختنقهم الغصّة وتؤلمهم الحسرة ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِم لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً » .
النتائج التي تمخّض عنها هذا البحث فهي :
أ - إنّ في هذه الغزوة تحالفت الوثنية مع اليهود على أن يكون تحمّل أعباء نفقات الحرب على عاتق اليهود وكاهلهم ، ويكون القتال والاصطكاك في ساحة المعركة من نصيب المشركين ، وليس هذا التآمر المشترك هو الأوّل من نوعه بل له