نظائر متعدّدة على امتداد التاريخ الإسلامي ، فقد تحالفت الوثنية مع النصرانية في القرن السادس والسابع الهجريين ، فشنّوا الغارات الشرسة على العالم الإسلامي ، ومزّقوه شر ممزّق ، فقد جاء التتار وهم الوثنية من الجهة الشرقية ، بينما جاءت النصرانية من جانب الغرب فهجموا على البلاد ، وفتكوا بأهلها فتكاً ذريعاً لم يذكر التاريخ له مثيلًا .
ب - إنّ الإنتصار رهن عاملين قويين : أحدها بشري والآخر غيبي .
فأمّا الأوّل وهو القيام بالتخطيط العسكري ، وحفر الخندق ، وحشد القوى بتمام طاقاتها ، وبذل كل ما كانوا يملكونه لصدّ هجوم العدو ولم يكن التخطيط العسكري الذي انتخبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منحصراً بحفر الخندق ، بل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كسر جبهة الأعداء استعان بالجواسيس وبث العيون وقد كان لنعيم بن مسعود في الفتك بوحدتهم دورهام ، على ما مر بيانه وربّما يوازي عمله عمل أدهى أجهزة الإستخبارات العالمية .
وأمّا الثاني وهو الغيبي فقد سلط الله عليهم الريح والبرد القارس ، حتى سلبت عنهم الراحة والاستقرار والقدرة على البقاء ، فهذا حذيفة بن اليمان الذي ارسله الرسول جاسوساً إلى القوم حيث قال له : اذهب فادخل في القوم ، فانظر ما ذا يصنعون ولا تحدثن شيئا ، حتى تأتينا ، قال فذهبت فد خلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، لا تقّر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناءً ، فقام أبو سفيان فقال : احذروا الجواسيس والعيون ولينظر كل رجل جليسه ، قال حذيفة فالتفت إلى عمرو بن العاص فقلت : من أنت ، وهو عن يميني فقال : عمرو بن العاص ، والتفت إلى معاوية بن أبي سفيان فقلت : من أنت فقال : معاوية بن أبي سفيان ، ثم قال أبو سفيان : انكم والله لستم بدار مقام ، لقد هلك الخف والكراع ( إلى أن قال حذيفة ) فقام أبو سفيان وجلس على بعيره ، وهو معقول ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائمه فما اطلق عقاله الا بعد ما قام « 1 » .
هامش
( 1 ) . المغازي ج 2 ص 489 و 490 ، والسيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 232 .