تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

4 - غزوة بني المصطلق

بلغ رسول الله أنّ بني المصطلق يجمعون له ، وقائدهم « الحارث بن أبي ضرار » . فلمّا سمع بهم خرج إليهم ، حتّى لقيهم على ماء لهم ، يقال له : ( المُرَيسيع ) فتزاحف الناس ، واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ، وقتل من قتل منهم ، وسبي من سبي ، وقد قتل من أصحاب رسول الله رجل اسمه « هشام بن صبابة » قتله رجل من الأنصار خطأً . فبينا رسول الله على ذلك الماء ، وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار ، يقال له جَهْجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم جَهْجاه مع رجل من الأنصار على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الأنصاري : يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين . فلمّا سمع رسول الله صرختهما قال : دعوها فإنّها متنه - يعني إنّها كلمة خبيثة - لأنّها من دعوى الجاهلية ، فإنّ الله جعل المؤمنين اخوة وحزباً واحداً ، فمن دعا في الإسلام بدعوة الجاهليّة يعزّر . ثمّ لمّا بلغ الأمر إلى عبد الله بن ابيّ بن سلول ، وعنده رهط من قومه ، فيهم : زيد بن أرقم ، وهو غلام حدث ، فقال ابن ابيّ : أو قد فعلوها ، وقد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما أعدّنا وجلابيب قريش إلّا كما قال الأوّل : سَمِّن كلبك يأكلك ! أما واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل . ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم . فسمع ذلك
مفاهيم القرآن — صفحة 390 | الشيخ جعفر السبحاني