تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

2 - حياكة الدسائس لفتح الثغرات :

لم يكن عمل المنافقين منحصراً بإثارة القلاقل والارهاصات النفسية على مامرّ بيانه في كلماتهم بل كان دورهم أوسع من ذلك فقد كانوا يقومون بشن حرب نفسيّة تهدف إلى تفريق المسلمين عن الدفاع عن الخندق وكانوا يقولون للمسلمين لاوجه لإقامتكم ها هنا قبال جنود المشركين فالغلبة لهم لا محالة ولا مناص من الفرار . وكان لفيف منهم يتذرّعون بقولهم « انَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ » أيلا يؤمن عليها من السارق وزحف العدو عليها ، حتّى يتملّصون ويتخلّصون من الخطر الذي يحدق بهم في ساحة المعركة . وكان هذا الكلام واجهة للفرار ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَاذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا اهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِىَّ يَقُولُونَ انَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ الَّافِرَاراً » .

3 - المشارفة على أعتاب الردّة :

ولقد بلغ الحال بالمنافقين والذين في قلوبهم مرض في تهاونهم بأمر التمسّك بالدين إنّه لو رجع إليهم العدو مرّة ثانية ودخل المدينة من أقطارها وأطرافها ونواحيها ثم سألوهم الرجوع إلى الشرك لأجابوا مسرعين ولم يتوانوا ولم يلبثوا في الإجابة إلّا زماناً يسيراً بمقدار الطلب والسؤال منهم ، فالمنافقون ومن تبعهم من مرضى القلوب يتظاهرون بالإسلام ما دام الرخاء سائداً والأمن حالًّا فإذا خيّمت الشدّة وحاق بهم البأس لم يلبثوا إلّا قليلًا دون الرجوع والردّة . وهذا يعطي لنا درساً إضافيّاً بأنّ النظام الإسلامي يجب أن يرتكز في دعوته وكافّة اُموره السياسية والاجتماعية والروحية على المؤمنين الصادقين ، والمعتنقين لمبادئه وأحكامه بصدق ويقين وتفان وإخلاص ، يتحاشى عن الركون والاعتماد على المنافقين بل يحذر منهم دائماً ، ويطلب نبذهم من الحياة فإنّهم يعدون ولا يوفون ، يبايعون وينقضون ، ويحالفون ويغدرون ، وهذه سجيّتهم وديدنهم ، وإليه يشير